حرية ميشال كيلو , ذكرى سمير قصير
| العدد 16 |
خرج ميشال كيلو منذ أيام من سجنه الصغير الى سجنه الكبير.
عاد الى عائلته وحياته اليومية، وعاد الى اكتشاف حياة المواطن السوري خارج القضبان.
عاد الى روتينه، الى البحث اليومي عن الحرية في وطن حال الطوارئ، وعن العدالة في وطن المحاكم العسكرية.
عاد الى دفاتره، الى بيان "بيروت دمشق - دمشق بيروت" الذي أراده مع صحبه منطلقاً لمصالحة تاريخية بين السوريين واللبنانيين ليعيشوا في دولتين مستقلّتين تجمعهما أوثق الروابط والعلاقات. وعاد الى بيانات المثقفين خلال "ربيع دمشق" المجهض. الى الجهد الذي صنعة وكثر غيره، والى الآمال التي بُنيت ثم تحطّمت واحداً تلو الآخر.
عاد ميشال الى دمشق وأحياءها، وبقي على الارجح جزء منه في زنزانة استضافته لسنوات. في زنزانة ما زال أكرم وانور البني وعمر وعلي العبد الله ورياض سيف وكثيرون غيرهم محتجزين فيها ينتظرون.
... وفي بيروت، حلّت الذكرى الرابعة لاغتيال كاتب "ربيع بيروت" وأبرز صانعيه سمير قصير هذه السنة لتحلّ عشية انتخابات حامية تنافست فيها قوى 8 و14 آذار. إنتخابات لم ترق إدارتها وترشيحاتها وبرامجها وحملاتها الى مستوى آمال الكثير من المواطنين. لكن نتائجها عوّضت عن ضعف سياقها، وجاء فوز خيار الحرية ورفض العنف والسلاح غير الشرعي ومشاريع ربط لبنان بصراعات المنطقة، ليؤكّد أن انتفاضة الاستقلال لم تكن حدثاً عابراً، وان الصمود رغم الاغتيالات والتخوين والاجتياحات أثمر انتصاراً في صناديق الاقتراع، وأن اللبنانيين كما كل الشعوب، يستحقون دولة ونظاماً ديمقراطياً يحميان إنجازاتهم ويؤمنان لهم الأمان والهدوء والاستقرار.
واليوم، ونحن نتذكّر سمير، نردّد معه أن الإحباط ليس قدراً، وأن النفس الطويل والمثابرة شرطان للتغيير ولإحداث الخروق في الجدران الصمّاء: جدران الخوف والهوان والاستكانة.
بعضٌ من خلاصات السابع من حزيران
الكاتب :زياد ماجد
شكّل 7 حزيران 2009 منعطفاً سياسياً هاماً في لبنان. فنتائج هذا اليوم المشهود (المميّزة لبنان الى حد بعيد عن محيطه) أسقطت مجموعة مقولات سادت طويلاً في السنوات الماضية:- مقولة أن الأكثرية وهمية وأنها عابرة ومزيّفة لأن التحالف الرباعي وقانون الانتخاب السابق أمّناها، وبالتالي أن لا مقتضى سياسياً لوجودها في الحكم أو لمحاولتها إدارته. ماذا يمكن أن نستنتج من كل ذلك؟ كريم مروة في حوار مع الأفق:أنا اشتراكي بمفهوم معاصر، وأولويتي هي بناء دولة حديثة
الكاتب :أجرى الحوار وديع حمدان
صدر لكريم مروة مطلع العام 2009 عن دار الساقي كتابان . الأول " الشيوعييون الأربعة الكبار في تاريخ لبنان الحديث . فؤاد الشمالي، فرج الله الحلو، نقولا الشاوي،جورج حاوي ". وهذا الكتاب يلقي الضوء على سيرة هؤلاء القادة في تاريخ الحركة الشيوعية اللبنانية وصلتهم ببعض الأحداث الكبرى التي شهدها لبنان. الكتاب الثاني " في البحث عن المستقبل" هو حوار فكري وسياسي وشخصي أجرته معه الباحثة المغربية مريم سيدي حيدة . وفيه يثير كريم مروة نقاشاً جريئاً مع الذات ومع الغير حول عدد من القضايا المعاصرة. حول هذا الكتاب أجرينا الحوار الآتي : أجريت قراءة نقدية لتجربتك السابقة كمناضل شيوعي، وتقول إنك اشتراكي بمفهوم جديد معاصر. هل لك أن تحدد لنا أبرز ملامح هذا المفهوم الجديد. تستند قراءتي النقدية لتجربتي السياسية والفكرية السابقة كإشتراكي إلى مسلمتين أساسيتين. المسلمة الأولى هي أن التاريخ في مساره العام لا يقف عند لحظة معينة وينتهي. بل هو يتكوّن في حركته الدائمة من جملة حقبات ومراحل تستكمل بعضها بعضاً، في شروط جديدة دائماً، سواء جاءت تلك الشروط معبّرة عن طموح البشر لتحقيق الحرية التقدم، بمعانيه وبجوانبه المختلفة، أم جاءت في الإتجاه النقيض لهذا الطموح. من هنا تنشأ الضرورة بأن نمارس في قراءتنا للحقبات وللمراحل التاريخية السابقة ولتجاربنا فيها أقصى درجات الدقة وأقصى درجات المعرفة بالشروط الجديدة والواقعية والعقلانية في التحليل وفي الإستنتاج. وفي مثل هذا النوع من القراءة نكون قادرين على الإسهام، أو محاولة الإسهام، في تسديد طريقنا إلى المستقبل، من دون قطع ومن دون أوهام، من خلال البدء في إحداث التغيير في واقعنا الراهن. المسلمة الثانية هي أن الفكر، الذي هو في كل عصر شرط ضروري لمعرفة الواقع وشرط لتحديد السبل الآيلة إلى تغييره نحو الأفضل والأرقى، هذا الفكر هو دائماً فكر تاريخي. بمعنى أنه يحتاج دائماً إلى التجديد والتطوير لكي يتلاءم مع الشروط التاريخية الجديدة. وإذا لم ننطلق في فهمنا لدور الفكر، استناداً إلى هذه المسلمة، نكون قد حولناه إلى عقيدة ثابتة، وأعطيناه، بهذا المعنى، صفة القدسية التي هي للدين. |


