ذكرى اغتيال

العدد 26


من قتل سمير قصير؟

سؤالٌ طرحته حملة قام بها منذ فترة عدد من أصدقاء سمير ومحبيه بهدف التذكير بأن سميراً لم يمت ذات صباح في 2 حزيران 2005 لأن بليّة أصابته أو لأن داء صرعه.


من قتل سمير قصير، سؤال يستحق أن نتوقف عنده اليوم، ليس للتذكير بمن هو سمير فحسب، بفكره الديمقراطي أولاً، اليساري والعلماني ثانياً، بحريته التي لم يساوم عليها ولم يقبل بتدجينها، بلبنانيته المتصالحة مع فلسطينيته، بمتوسطّيته المنفتحة على الحداثة والتنوير وعلى قيم "الجمهورية" الفرنسية، ببيروتيته عاصمة للقلق والصخب والإبداع والثقافة في منطقة عربية أنهكها الاستبداد والقمع وخنقتها الظلامية وفتاوى الانحطاط.


من قتل سمير قصير، سؤال للتذكير بأن ثمة قتلة طليقون يعيشون بيننا، اغتالوا سميراً لسببين:

أولهما، ثأرهم من قلمه، من شجاعة أسئلته ورفضه الاستسلام للبديهيات البليدة، من مواقفه السياسية اللبنانية الاستقلالية، والسورية الديمقراطية، والفلسطينية التحررية والعقلانية. 

وثانيهما، تأكيد كرههم للمثقفين الذين يحافظون على الرصانة الثقافية مُعملين أدواتهم المعرفية تشريحاً للواقع وتظهيراً لبواطنه، ثم يبنون على ذلك مواقف وانحيازات الى قضايا، يوظّفون في سبيلها طاقاتهم ورأس مالهم المعنوي لتغيير الأمور ومقارعة السائد البائس.


بهذا المعنى، فاغتيال سمير كان رسالةً نَسجت من الماضي، ماضي الرجل، والحاضر، حاضر التزامه وإنتاجه ونشاطه، موتاً لتقول إن لا أفقاً لمن يجهد ويعمل ويبدع، وأن لا مستقبلاً لمن يريد التصدي للعسس القابضين على هذه المنطقة، المنزلين إياها الى عتمة أقبيتهم وعفن سجونهم.


وبهذا المعنى أيضاً، فالتذكير ضروري كل يوم، بأن اغتيالاً وقع في بيروت، وبأن الأصابع التي وقّعت حكمه، وتلك التي نفّذته ضاغطة على زر حقد، تماماً كما تلك التي سطّرت بعد وقوعه أخباراً وإشاعات للتضليل، ما زالت تبحث عن حكم جديد وعن زر جديد وعن تزوير جديد. ووحده تكبيلها، وحده سوقها الى المحاكمة، ينهي توثّبها لإهراق الدم وإصرارها على إعدام الجهود وخنق المشاريع والأحلام. 


من قتل سمير قصير، سؤالٌ سيستمر طرحه لمنع النسيان من التهام جريمة ومجرمين، وتأكيدٌ أن لا مساومة على نبل راحل ولا سماح، وتمسّكٌ بفلسفة العدالة ومقتضياتها ولو حلّت بعد حين...


 

سقوط منطق التزكية

العدد 26

كانت الانتخابات البلدية في منطقة الجنوب مليئة بالدلالات السياسية. فقد فشلت الدعوات الى تشكيل ائتلافات تدخل المجالس البلدية دون انتخابات، إلا في قليل من القرى. سعى الثنائي الشيعي القوي الى القفز فوق استحقاق الانتخابات وهذا ما تجلى في دعوة السيد حسن نصر الله الى مزيد من التزكية في كلمته خلال افتتاح معرض المقاومة في مليتا.

في كل القرى جرت اجتماعات للبحث في توزيع المقاعد البلدية على لوائح توافقية. هيمن منطق القوة على هذه الاجتماعات، فالطرف الأقوى في كل قرية حاول فرض ارادته على بقية الأطراف من خلال تحديد أحجامهم.

رفضت تركيبة مجتمعات القرى الجنوبية سياسة مصادرة القرارات وذلك على أساسات مختلفة. في بعض القرى تصدت العائلات للثنائي الشيعي، وتمكنت في إحداها من الفوز بالمجلس البلدي. وفي بعضها الآخر خاض أعضاء حركيون استبعدتهم حركة أمل عن اللوائح المشكلة الانتخابات بوجه التحالف وهزموه. وفي قرى أخرى، حيث يتواجد الشيوعيون، تحالف اليسار مع بعض الوجوه القروية المعترضة (إما على الوضع القائم أو على أسماء المرشحين المختارة من قبل الثنائي الشيعي) فححقوا بعض الاختراقات في بعض القرى.

ما يمكن استخلاصه من المعارك الإنتخابية التي حصلت ومن نتائجها هو أن المجتمع الشيعي لا يزال حيوياً الى درجة كبيرة ورافضاً لأن يصادر قراره بإسقاط من فوق. السيد حسن نصر الله قال أن كل اللوائح المتنافسة كانت مع المقاومة، وهذا تطور ايجابي في رؤية الأمور بعيداً عن خطاب الاستفتاء على المقاومة الذي ساد في انتخابات ماضية. لم يخطئ السيد نصر الله، لأن كل أبناء الجنوب مقاومون، كلّ على طريقته، وكلّهم معادٍ لإسرائيل. ولكن ليس كل أبناء الجنوب "حزب الله" وهذا ما ينبغي الالتفات اليه والتتنبه له عند إدارة الاستحقاقات.

في النتيجة، مرّ الاستحقاق الانتخابي بهدوء على القرى الجنوبية، وهذا ما يعكس وعياً سياسياً ديمقراطياً لم يتواجد في عاصمة الجنوب صيدا! رفض الجنوبيون لوائح التزكية التي تصادر قرارهم وانخرطوا في معارك انتخابية ديمقراطية عبّروا فيها ديمقراطياً عن قناعاتهم رافضين وصاية الثنائي الشيعي على كل تفاصيل حياتهم السياسية والاجتماعية. ولذلك يجب قراءة المعارك الانتخابية التي حصلت في قرى الجنوب سياسياً.

 

 

سهرة الأفق

العدد 26

تتشرف أسرة تحرير نشرة الأفق الصادرة عن "منتدى ربيع بيروت" بدعوتكم للمشاركة في سهرة يعود ريعها لدعم إستمرار النشرة، وذلك عند الساعة الثامنة والنصف من مساء الجمعة، 
الواقع فيه الرابع من حزيران 2010 في مطعم مشوار في بيروت، 
تقاطع الأونيسكو – فردان، مقابل وزارة التربية.
تتضمن السهرة عشاء مع مشروب وبرنامجاً فنياً.
سعر البطاقة: 50 دولاراً، وللطلاب: 50000 ل.ل.
يرجى تثبيت الحجز، وذلك بواسطة أعضاء أسرة التحرير أو بواسطة البريد الإلكتروني:   هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

مع تحيات أسرة تحرير الأفق